السفير الألمانى فرانك هارتمان يكتب: فى ذكرى التاسع من مايو نهاية الحرب العالمية الثانية

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

- «ألمانيا تتحمل مسئولية الويلات غير المسبوقة الناجمة عن الحرب العالمية الثانية.. لكننا نرفض قلب الحقائق بمناسبة هذه الذكرى»

تحتفل روسيا اليوم بـ«عيد النصر» وبالتحرر من الفاشية، وتحيى بهذه المناسبة ذكرى ضحايا مواطنيها وجنودها رجالا ونساء.
وحتى فى التاسع من مايو لهذا العام واستشعارا لآثار اندلاع عدوان مسلح جديد فإن ألمانيا مازالت تدرك مسئوليتها عن ذلك. إن الحرب التى شنتها ألمانيا على الاتحاد السوفيتى كانت عملا همجيا، وكان النصر على ألمانيا النازية بمثابة إنقاذ لنا جميعا. نحن نعترف بالويلات التى تسبب فيها الاعتداء الألمانى على الاتحاد السوفيتى والفظائع التى ارتكبها الجيش الألمانى فى المناطق التى تشكل اليوم إقليم دولة أوكرانيا وروسيا وروسيا البيضاء. ونحن نتحمل مسئولية العدوان الذى جرى آنذاك.
لهذه الأسباب فإننا لا نستطيع أن نصمت اليوم عندما يتم لوى عنق الحقيقة وقلب فحوى هذه الذكرى إلى نقيضها، إذ إن فلاديمير بوتين يبرر عدوانه على أوكرانيا بزعم أنه أيضا يخوض صراعا ضد الفاشية التى تحكم أوكرانيا وتهدد روسيا.
إن الزعم بأن أوكرانيا يحكمها نظام نازى جديد لهو محض كذب وافتراء، صحيح أنه يوجد فى أوكرانيا كما فى بلدان كثيرة جماعات يمينية متطرفة، لكن تأثيرها على الحياة السياسية والاجتماعية محدود للغاية، حيث أخفق مرشحو تلك الجماعات فى انتخابات عدة ولم يكن فى مقدورهم دخول البرلمان. وهناك قانون صدر فى أوكرانيا عام ٢٠١٥ يحظر الأيديولوجيات النازية والشيوعية ويجرم استعمال رموزها.
إن الادعاء بأن أوكرانيا يحكمها النازيون الجدد هو ادعاء عار عن الصحة، أوليس الرئيس زيلينسكى نفسه من أصول يهودية! الحقيقة هو أنه لا يختبئ خلف هذه العبارات المغلوطة سوى رغبة الرئيس بوتين فى نزع الشرعية عن نظام الحكم الديموقراطى فى أوكرانيا وإسقاطه واستبداله بحكومة تابعة ممالئة وموالية له. وليس من قبيل العبث أن ترجع تلك المزاعم إلى الفترة التى احتشدت فيها جموع الشعب الأوكرانى عام ٢٠١٣ــ٢٠١٤ ثائرة فى ساحة «الميدان» مطالبة بحكومة مستقلة تعمل لصالح أوكرانيا. إن الحكومة الأوكرانية المنتخبة ديموقراطيا تدافع اليوم عن وطنها وعن استقلالها ضد تلك الهجمة المخالفة للشرعية الدولية.
إن أية محاولة للربط بين هذا العدوان المسلح وبين ذكرى يوم التاسع من مايو عام ١٩٤٥ ما هى إلا لوى لعنق الحقيقة وإنكار لأهمية هذا اليوم، فالاعتداء على أوكرانيا ما هو إلا انتهاك صارخ لأبسط قواعد النظام العالمى والقانون الدولى، إذ أن قوات بوتين ترتكب جرائم حرب كبرى باستهدافها للمدنيين، وتدميرها للإنتاج الزراعى من الحبوب وتسببها فى إحداث مجاعة وارتفاع لأسعار السلع الغذائية عالميا. لذا فإن تبرير تلك الحرب بالربط بينها وبين إحياء ذكرى الانتصار على ألمانيا النازية عام ١٩٤٥ ما هو إلا تدنيس لتلك الذكرى وازدراء لضحايا العدوان الألمانى وضحايا نظام الحكم الألمانى الغاشم فى المجتمع الأوكرانى والروسى، وإساءة للأبطال الروس الشجعان من الرجال والنساء الذين دحروا العدوان آنذاك بأرواحهم ودمائهم، والذين يدافع أبناؤهم الآن فى أوكرانيا عن وطنهم ضد الغزاة الروس أو الذين يعانون فى روسيا من مغامرات رئيسهم التخريبية.
ونحن إذ نحيى ذكرى ضحايا الحرب العالمية الثانية فى يوم التاسع من مايو فإننى وبصفتى ممثلا للدولة التى تتحمل مسئولية اندلاع تلك الحرب أربأ بنفسى عن الإساءة إلى ذكرى ذلك اليوم واستغلاله لتبرير هذا الاعتداء على أوكرانيا، وما ذلك إلا لوى للحقائق التاريخية من قبل بروباجندا الحرب الروسية.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة موقع بوابة الشروق ولا يعبر عن وجهة نظر موقع اخبار الخليج وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصدر، ونحن نخلي مسئوليتنا عن محتوى الخبر .

أخبار ذات صلة

0 تعليق