تقوى الله في السر من علامات كمال الإيمان

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

الدوحة – الراية :

أكّد فضيلة الدكتور محمد راشد المري، أن السعيد من أصلح ما بينه وبين الله، مُشيرًا إلى أن من فعل ذلك أصلح الله ما بينه وبين الناس وألقى محبته وثناءه على لسان الخلق وجعل له القَبول في الأرض.

وقال د. المري، في خطبة صلاة الجمعة: إن الشقي من أفسد ما بينه وبين الله، وإن من فعل ذلك أفسد الله ما بينه وبين الناس، وألقى بغضه وذمه على لسان الخلق وجعل له الجفاء في الأرض. وشرح ما ورد عن أبي ذرٍ جُنْدبِ بن جُنادة، وأبي عبدالرحمن معاذ بنِ جبلٍ، رضي الله عنهما، عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال: «اتَّقِ اللهَ حيثما كنتَ، وأتْبعِ السَّيِّئةَ الحسَنةَ تمحُها، وخالقِ النَّاسَ بخُلقٍ حَسَن».

وأضاف: هذا الحديثُ من أحاديثِ الأربعين النوويَّةِ للمؤلف، رحمه الله، وفيه أنَّ النبي، صلى الله عليه وسلم، أوصى بثلاث وصايا عظيمة، الأولى، قال: «اتَّقِ اللهَ حيثما كُنتَ»، وتقوى الله هي اجتناب المحارم، وفعل الأوامر. هذه هي التقوى! أن تفعل ما أمرك الله به إخلاصًا لله، واتِّباعًا لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأن تترك ما نهى الله عنه امتثالًا لنهي الله – عزَّ وجلَّ – وتنزُّهًا عن محارمِ الله، فتقومُ بما أوجب الله عليك في أعظمِ أركانِ الإسلامِ بعد الشهادتينِ وهي الصلاة، فتأتي بها كاملةً بشروطها وأركانها وواجباتها وتكملها بالمكملات، فمن أخلَّ بشيءٍ من شُروطِ الصَّلاة أو واجباتها أو أركانها فإنَّه لم يتَّقِ الله، بل نقَصَ من تقواهُ بقدرِ ما ترك ما أمر الله به في صلاته، وفي الزكاة تقوى الله فيها أن تُحصي جميعَ أموالِكَ التي فيها الزكاةُ وتخرج زكاتك طيِّبةً بها نفسُكَ من غير بُخلٍ ولا تقتيرٍ ولا تأخير، فمن لم يفعلْ فإنَّه لم يتَّقِ الله.

الغيبة والنميمة

وتابع: في الصيام تأتي بالصَّوم كما أمرت، مُجتنبًا فيه اللَّغو والرَّفثَ والصَّخَبَ والغيبةَ والنميمةَ، وغيرَ ذلك ممّا ينقصُ الصَّومَ ويُزيلُ روحَ الصَّوم ومعناه الحقيقي، وهو الصومُ عما حرَّم الله عزّ وجلّ. وهكذا بقيَّةُ الواجبات تقومُ بها طاعةً لله، وامتثالًا لأمره، وإخلاصًا له، واتِّباعًا لرسوله، وكذلك في المنهيَّات تتركُ ما نهي الله عنه، امتثالًا لنهي الله – عزّ وجلّ – حيث نهاك فانتِه.

وأضاف: الوصية الثانية هي «أتْبعِ السَّيِّئةَ الحسنةَ تمْحُها»؛ أي: إذا عملتَ سيِّئةً فأتبعها بحَسَنةٍ، فإنَّ الحسنات يُذهِبْنَ السيِّئات، ومن الحسنات بعد السيئات أن تتوبَ إلى الله من السيئات، فإنَّ التوبة من أفضل الحسنات، كما قال الله عزَّ وجلَّ: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ»، وقال الله تعالى: «وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ».

ولفت إلى أن الأعمال الصَّالحة كذلك تكفِّر السيئات، كما قال النبي، عليه الصلاة والسلام: «الصَّلواتُ الخَمْسُ، والجُمُعةُ إلى الجمعةِ، ورمضانُ إلى رمضان، مُكفِّراتٌ ما بينهنَّ إذا اجْتَنبَ الكبائر». وقال: «العُمْرةُ إلى العُمْرةِ كفَّارةٌ لما بينهما»، فالحسنات يُذْهِبْنَ السيِّئات.

وقال: الوصية الثالثة، هي «خالقِ النَّاسَ بخُلقٍ حَسَن»، موضحًا أن الوصيَّتين الأُوْليينِ في معاملةِ الخالق، والثَّالثة في مُعامَلةِ الخَلْق، أنْ تُعاملهم بخُلقٍ حسنٍ تُحْمدُ عليه ولا تُذَمُّ فيه، وذلك بِطلاقةِ الوجهِ، وصِدقِ القول، وحُسْنِ المخاطبة، وغير ذلك من الأخلاق الحَسنَة.

وأوضح أن النصوص جاءت كثيرة في فضل الخُلق الحسن، حتى قال النبي، عليه الصلاة والسلام: «أكملُ المؤمنينَ إيمانًا أحسَنُهم خُلُقًا»، وأخبر أن أولى الناس به، صلى الله عليه وسلم، وأقربهم منه منزلةً يوم القيامة أحسنهم أخلاقًا.

وشدد على أن الأخلاق الحسنة مع كونها مسلكًا حسنًا في المجتمع ويكونُ صاحبُها محبوبًا إلى الناسِ فيها أجرٌ عظيمٌ ينالهُ الإنسانُ يوم القيامة.

تقوى واستحياء

وقال خطيب الجمعة: نستفيد من حديث «اتقِ الله حيثما كنت..» أنّ التقوى المعنية هي تقوى الله في السر والعلانية، حيث يراه الناس وحيث لا يرونه، وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول في دعائه: «أسألك خشيتك في الغيب والشهادة».

وأضاف: يُروى في البزار أنه قال لمعاذ: «استحي من الله استحياء رجل ذي هيبة من أهلك». وهذا هو السبب الموجب لخشية الله في السر، فإن من علم أن الله يراه حيث كان وأنه مطلع على باطنه وظاهره وسره وعلانيته استحضر ذلك في خلواته وأوجب له ذلك ترك المعاصي في السر. قال الشافعي: «أعز الأشياء ثلاثة: الجود من قلة، والورع في خلوة، وكلمة الحق عند من يرجى ويخاف».

ثناء ومحبة

ووجّه الخطيب رسالة لكل من يُظهر تقوى الله أمام الناس، وإذا سافر إلى بلاد بعيدة عن أنظار الناس فلا تقوى لديه، مشيرًا إلى أن تقوى الله في السر علامة على كمال الإيمان ولها تأثير عظيم في انشراح الصدر ونور الوجه وراحة البال، وإلقاء الله لصاحبها الثناء والمحبة في قلوب المؤمنين. قال ابن مسعود: «ما أسر عبد سريرة إلا ألبسه الله رداءها علانية إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر». وقال سليمان التيمي: «إن الرجل ليصيب الذنب في السر فيصبح وعليه مذلته».

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة موقع الراية ولا يعبر عن وجهة نظر موقع اخبار الخليج وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصدر، ونحن نخلي مسئوليتنا عن محتوى الخبر .

أخبار ذات صلة

0 تعليق