مستشفى العباسية للصحة النفسية تحتفل بتأهيل 19 متعافيا خلال حفل قدموه بأنفسهم: هونتي الزمان علينا شوية

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

"وأرجع وأقولك يا عباسية، مهما أقول عنك مش شوية، عمري ما أوفي جزء من جمايلك عليا، حبك في قلبي مش شوية، يا أغلى من نور عنيا، أنا بنتك يا عباسية، يا اللي هونتي الزمان عليا شوية".

كلمات صادقة ألفتها وألقتها المتعافية عبير، خلال الحفل الذي نظمته مستشفى العباسية للصحة النفسية، يوم الاثنين، احتفالا ببداية عام 2022، وتخرج مجموعة جديدة من مرضى المستشفى بعد خضوعهم لبرنامج التأهيل النفسي.

قدم الحفل فريق يتكون من 19 فردا ممن اجتازوا مرحلة التأهيل النفسي، والذين يعانون من اضطراب التفكير، البارانويا، ومتعافي الإدمان، وتنوعت فقرات الحفل بين الفقرات الغنائية التي أداها المتعافون بأنفسهم، حيث ألقوا أغنيات متعددة لصباح، عبد الحليم حافظ، ونجاة، بجانب الفقرات الشعرية، فيما ألف أكثر من فرد بعض أبيات الشعر وإلقائها على الحضور، بجانب الفقرة الأخيرة، وهي فقرة النشيد الوطني.

وقالت دكتورة منن عبد المقصود، الأمين العام للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان وأستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، في تصريحات خاصة لـ"الشروق": "الحفل كان جيدا جدا، وهدفه الأساسي هو تبني حملة المرض النفسي مش عيب لإزالة الوصم المجتمعي عن المرض النفسي، وقد كان فريق المتعافين مبدع ومسيطر على نفسه، ولا يوجد منه أي خطر أو عنف على الآخرين، فهم نموا قدراتهم ومواهبهم بشكل جميل".

وأوضحت عبد المقصود، أن مستشفى العباسية للصحة النفسية تتميز بدورها التأهيلي، مشيرة إلى أنه بعد توفير العلاج للمرضى، يجب أن يأت دور التأهيل النفسي لكي يكون المريض لديه القدرة على العودة مرة ثانية إلى المجتمع والاندماج والعمل به بصورة طبيعية، فلا يمثل المريض النفسي بعد تأهيله أي عبء على الآخرين.

وجهت عبد المقصود، رسالة للإعلام متمنية أن يتم تسليط الضوء على مستشفى العباسية كالمكان الذي يخلق لمرضاه حياة جديدة بعد الشفاء، وليس المكان الذي يدخل إليه المريض ولا يخرج منه أبدا كما يشاع عنه.

مدير مستشفى العباسية للصحة النفسية تدمع عيناه .. أرجوكم تقبلوا المرضى في المجتمع

الدكتور حاتم ناجي، مدير مستشفى العباسية للصحة النفسية، أكد أن الحفل هو التجسيد الفعلي لمعنى كلمة التأهيل النفسي، موضحا أن العلاج النفسي للمرضى ليس شيئا صعبا، ولكن الأصعب هو إعادة تأهيلهم، والذي يعني خروج المريض من تحت تأثير صدمة مرضه النفسي، فلا يشعر بأنه مختلفا عن الآخرين، أو أنه منبوذا من المجتمع، أو يتم معامتله بطريقة مختلفة، بل يشعر بأنه واحدا مثل البقية وأن مجتمعه متقبله وهو أيضا متقبلهم ومتفاعل معهم، ولديه دور إيجابي فيما يحدث حوله.

أوضح ناجي لـ "الشروق"، أن المستشفى لديها العديد من الطرق المختلفة لتقديم التأهيل النفسي لمرضى العباسية، منها وجود ورش للنجارة والألوميتال والأحذية، بجانب وجود مصنع للمنسوجات الذي ينتج جميع أنواع الملابس، بالإضافة لتقديم دورات تدريبية على استخدام المرضى للكمبيوتر، لمحو أميتهم التكنولوجية، بالإضافة إلى العلاج بالرسم، والعلاج بالموسيقى.

يقول ناجي لـ "الشروق": "الهدف من أنشطة التأهيل النفسي هي أن يشعر المريض بأنه سعيد لأن له دورا وتأثيرا في المجتمع، فيشعر بالثقة بنفسه، ومن ناحية أخرى يراه الآخرين وهو ينتج ويعمل، مثلما رأى الحضور في الحفل مواهب فريق المتعافين، فيتفاعل الطرفان مع بعضهما البعض ويتقبل كلا منهما الآخر".

وأكد ناجي، أن هناك مواصفات للمرضى الذين يخضعون لبرنامج التأهيل النفسي بمسشفى العباسية، أولها أن تكون حالتهم النفسية مستقرة، بجانب عدم وجود أية أعراض نشطة للمرض، بالإضافة لقرب موعد خروجه من المستشفى، ولذلك يجب أن يخضع وقتها لبرنامج تأهيلي للاستعداد للتعامل مع المجتمع.

ورفض ناجي تعميم رفض المجتمع المصري للمرضى النفسيين بعد خروجهم من مستشفى العباسية، فقد أوضح أن المجتمع متفاوت في تقبل المرضى فهناك من يتقبلهم، وهؤلاء المرضى يعيشون حياتهم بصورة طبيعية، وهناك من يرفضهم، مؤكدا أن من يرفض المريض بعد خروجه من المستشفى يتسبب له في انتكاسة كبيرة، وهذا شيء سيحاسب عليه أمام الله، مشيرا إلى أن الرفض في بعض الأوقات لا يكون من المجتمع بشكل عام، ولكن ربما يكون من الأصدقاء أو العائلة أيضا.

وشدد ناجي، على أن المرض النفسي ليس وصمة قائلا: "الناس اللي غنت في الحفل أحسن مني ومنك، وأحسن من ناس كتير متعبوش نفسيا، ففكرة إنك توصم حد بمرضه ده ميرضيش ربنا، لأن المرض ابتلاء، جميعنا معرضون في أي لحظة للإصابة بالسكر أو الضغط أو الجلطة، وكذلك المرض النفسي، فلماذا يرفضه الناس، ويعيش المريض طوال حياته بذنب أنه أصيب بمرض نفسي؟".

وجّه ناجي في نهاية تصريحاته لـ"الشروق"، رسالة للإعلام والمجتمع المصري، مؤكدا أن الحديث عن أن المريض النفسي عنيف، ليس له أساسا من الصحة، فلا أحد يخرج من مستشفى العباسية للصحة النفسية وهو غير مؤهل للخروج، موضحا أن هناك بعض المرضى النفسيين الذين تتسم حالتهم ببعض العنف، وهذا يكون فقط خلال فترة مرضهم، ولكن العنف ليس مرتبطا بالمرض النفسي، مشيرا إلى أن الإحصائيات العالمية أقرت أن نسبة الجريمة في المرض النفسي قليلة، وليس كما يتصورها الناس، ولذلك لا يصح ربط المرض النفسي بالعنف، فهو غير صحيح بلغة الأرقام.

أغرورقت عينيّ ناجي بالدموع وهو يقول: "أتمنى من المجتمع أن يكون لديه رحمة بالمرضى النفسيين، فهم أشخاص لديهم مشاعر رقيقة، رأيناهم في الحفل يغنون من قلبهم ويلقون الشعر، شعرت بأنهم يحدثوننا من خلال غنائهم قائلين، أرجوكم تقبلونا".

"اتوجدت، اتخلقت، ده بفضل ربي اللي خلقني، وهو بخيره قادر يغرقني، أقوله كفاية وعقلي كان متحير، أقوله كفاية يديني أكتر وأكتر، يارب مش قادرة أستحمل، إدتني فوق طاقتي، إدتني اللي دايما أشغل بيه وقتي، مش عارفة أودي جمايلك فين، أشكرك من كل عقلي وقلبي يا نور العين".

هكذا قالت سارة المريضة بالبارانويا، اضطراب التفكير، والتي ألفت هذه الأبيات خصيصا لحفل مستشفى العباسية، في حين مدحت عبير، المصابة بالبارانويا أيضا مستشفى العباسية وأطباءها من خلال أبيات شعرية عبرت فيها عن حبها لفترة إقامتها للمستشفى، بينما غنى عيد المصاب الثالث بالبارانويا أغنية للعندليب بصوت عذب، أما متعافية الإدمان كوثر فقد غنت للمطربة نجاة.

يقول أستاذ أسامة الجندي، نائب مدير وحدة التأهيل، والمسئول عن تنسيق الحفلة وتدريب الفريق لـ "الشروق": "يتكون فريق الحفل من 19 مريضا، متعافين من الإدمان، مرضى اضطراب التفكير والوجدان، البارانويا، تم تحويلهم من أقسامهم المختلفة بمستشفى العباسية إلى قسم التأهيل، لأنه الخطوة التي تلي العلاج مباشرة، والتي لا تقل أهمية عنه".

أوضح أسامة أهناك أعراض إيجابية وسلبية للمرض النفسي، مشيرا إلى أن الأعراض الإيجابية هي التي يعالجها الدواء، بينما التأهيل النفسي هو الذي يعالج الأعراض السلبية، وعلى رأسها التعامل مع الآخرين بصورة طبيعية بعد فترة المرض، واكتساب الثقة بالنفس من جديد.

يتم التأهيل النفسي للمرضى عن طريق عدة طرق على رأسها العلاج بالفن، فقد صرّح الجندي للشروق، بأن المرضى ينتظرون هذا الحفل الذي يقام من آن لآخر، وذلك حتى يستطيعون التعبير عن أنفسهم والتواصل مجددا مع الآخرين، مشيرا إلى أن التأهيل النفسي حتى الوصول إلى مرحلة الغناء أمام الجمهور يستغرق وقتا طويلا خاصة لو كان المريض يعاني من مرض مزمن.

كشف أسامة عن تفاصيل الحفل الذي تم الإعداد له منذ شهر ونصف قائلا: "اخترنا فقرات الحفل، ثم اخترنا المرضى الذين اجتازوا مرحلة التأهيل النفسي، ووزعنا الفقرات عليهم كل حسب موهبته، فمواهبهم هي التي فرضت نفسها علينا، حتى أن الشعر الذي ألفوه وألقوه على الحضور، هو من تأليفهم الخالص، ولم نساعدهم في كتابته، فهم وصلوا لمرحلة أنهم تحولوا من مرضى نفسيين إلى مبتكرين، وإذا قابلوا أي شخص في المجتمع الآن لن يعلموا أنهم كانوا نزلاء بمستشفى العباسية".

وأوضح أسامة، أن للحفلة هدفا آخر هام، وهو أن يرى الناس أن المرضى النفسيين أشخاص طبيعية، مشيرا إلى أن الإعلام قديما رسّخ صورة خاطئة في المجتمع المصري عن صورة المريض النفسي، ويجب أن تتغير هذه الصورة الآن، مؤكدا أنه لا يوجد لدى أحد مناعة ضد المرض النفسي، فكلنا معرضون للإصابة به، ولذلك يجب احترام المريض النفسي، لأننا من الممكن أن نكون في موضعه في أي وقت.

شرح أسامة لـ "الشروق"، أن مرضى التأهيل النفسي أصبحوا مستعدين لترك غرفهم بمستشفى العباسية والانخراط مع العالم، مشيرا إلى أنهم يواظبون على الحصول على علاجهم خارج المستشفى، مثلما يواظب مريض السكر على الحصول على دوائه ببساطة شديدة، فلا يوجد أي فارق، مؤكدا أن 95% من الفريق الذي قدم الحفل أصبح جاهزا للخروج من المستشفى والانخراط مع المجتمع بنجاح.

كشف أسامة للشروق، عن الأمراض التي عانت منها بعض الحالات التي قدمت مجموعة من فقرات الحفل، على رأسهم مرض عبير، المصابة باضطراب التفكير، بارانويا، وهو مرض يقوم عقل صاحبه بوضع ضلالات أمامه وتحريضه على تصديقها، مثل أن يقول المريض "أنا المهدي المنتظر"، أو "سأستعد لمحاربة العالم"، بحسب وصفه.

وأكد أسامة، أن نجاح عبير في آداء فقرتها الشعرية والتي كتبت أبيات كثيرة منها بنفسها جاء بعد تدريب طويل، كان يتضمن كيفية وقوفها على المسرح، وكيفية إلقاؤها للشعر، بجانب إعطاؤها الثقة بنفسها في أنها ستنجح وستقف وسط زملاؤها والحضور دون أن تخشى شيئا.

إعادة الثقة بالنفس هي الصفة الأصعب لتعليمها لمرضى التأهيل النفسي، خاصة خلال تعاملهم مع الآخرين، هذا بحسب ما واجهه أسامة مع المرضى خلال فترة تأهيلهم لتقديم الحفل، هذا بجانب عدم قدرة البعض على الحفظ بشكل جيد، بالإضافة إلى الخوف من المسرح والذي يخشاه العديد من الأسوياء نفسيا بشكل عام، ومرضى التأهيل النفسي بشكل خاص، ولكن تجاوز فريق الحفل كل ذلك بنجاح.

أما عن سارة التي ألفت قصيدة عن حب الله تعالى وألقتها على الجمهور والمصابة باضطراب التفكير، فقال عنها أسامة: "في بداية التدريبات كانت ترفض سارة أن ترتدي نفس ملابس الفريق، كما رفضت أن تكون وسط زملاؤها، ولكنها بعد التأهيل أصبحت هي وبقية الفريق كيانا واحد".

بينما ثريا متعافية الإدمان، فقال عنها أسامة: "بالرغم من جمال صوت ثريا إلا أنها كانت خائفة ومتوترة نتيجة إدمانها لفترة طويلة، كما أن تركيزها كان مشتتا في البداية، ولكن بعد خضوعها للتأهيل النفسي وتشجيعها على التواصل مع الآخرين تجاوزت إصابتها بالإدمان، وحصلت على ثقة كبيرة بنفسها".

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة موقع بوابة الشروق ولا يعبر عن وجهة نظر موقع اخبار الخليج وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصدر، ونحن نخلي مسئوليتنا عن محتوى الخبر .

أخبار ذات صلة

0 تعليق