“التبراز” يغزو أسواق السيارات

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

غياب شبه تام للمركبات الجديدة للعام الثالث على التوالي

أرشيف

“نبيع ولا نبرز” هي أشهر العبارات المستعملة هذه الأيام في أسواق السيارات التي تشهد أسوأ أيامها، حيث تحوّل شراء سيارة جديدة إلى حلم صعب المنال، وتحوّلت عملية تبادل السيارات المستعملة إلى صفقة مربحة للكثير من المواطنين، الذين يريدون تغيير مركباتهم، فتجدهم يعرضون سياراتهم للاستبدال بعدما تحوّل البيع إلى عملية شبه مستحيلة، جراء جنون الأسعار، وارتفع ثمن السيارات المستعملة والجديدة مابين 50 و100%، وهو ما ساهم في إطلاق عديد الحملات على مواقع التواصل لكبح الأسعار، أهمها حملة “أعرف كيفاش تساوم” التي صنعت “ترند” وساهمت في توعية المواطنين في تفادي شراء مركبات بأسعار مبالغ فيها.

“أعرف كيفاش تساوم” تصنع “ترند” لكبح جنون الأسعار

باتت أسواق السيارات الافتراضية تجلب المواطنين أكثر من الأسواق الأسبوعية، بعد الإجراءات التي فرضها فيروس كورونا، التي أدت إلى غلق أغلب الأسواق لأزيد من سنة، ومنذ فتحت مؤخرا ميزها تراجع عملية البيع والشراء، بسبب ارتفاع الأسعار، ما جعل أغلب الراغبين في بيع سياراتهم يعرضونها على مواقع الكترونية وصفحات فايسبوكية متخصصة في بيع السيارات، وهو ما قادنا إلى القيام بجولة افتراضية لهذه المواقع والصفحات، ووقفنا على تداول عبارات “سيارات للتبراز” و”نبيع ولا نبرز” بشكل كبير وغير مسبوق، وتم استحداث صفحات خاصة لاستبدال السيارات المستعملة، التي لقيت تفاعلا كبيرا من طرف المواطنين، الذين فضلوا عرض مركباتهم للاستبدال بمركبات أخرى، بعد فشل بعضهم في عملية البيع وعجز البعض الآخر عن شراء سيارة جديدة وحتى مستعملة بسبب جنون الأسعار.

“استبدال سيارة بعشرة ملايين خير من شراء أخرى بـ100 مليون”

“الشروق” تحدثت مع عديد المواطنين الذين عرضوا سياراتهم للاستبدال، تحت شعار “سيارة للتبراز” أو “أنبيع ولا نبرز” الذين أكّدوا لنا أنّ استبدال سيارة مستعملة بأخرى أحسن منها قليلا يكلف إضافة مبلغ يتراوح مابين 10 و30 مليون سنتيم، وذالك بالتراضي بين من يرغبون بتغيير سياراتهم، على غرار استبدال سيارة “رونو كليو” بترقيم 2010 بسيارة “بيجو 208” ترقيم 2011، فالسعر يتراوح مابين 80 و100 مليون، واستبدال سيارة “هيونداي أتوس” ترقيم سنة 2007 بسيارة “كيا بيكانتو” 2010 يتطلب إضافة مبلغ 20 مليون فقط، وهناك من المواطنين، حسب مصادرنا، من يغيرون مركباتهم دون إضافة دينار واحد بسبب التقارب في مواصفات السيارات.

مواطنون سئموا مركباتهم ويريدون التغيير
وما ساهم في انتشار ظاهرة استبدال السيارات، هو رغبة الكثير من المواطنين تغيير مركباتهم المستعملة التي لازمتهم لسنوات طويلة، من باب “تكسير الروتين”، فتجدهم يعملون على تغيير سيارة فرنسية بأخرى ألمانية أو استبدال سيارة كورية بأخرى يابانية، ومنهم من يفضل تغيير سيارة تسير بالبنزين وامتلاك أخرى تعمل بالمازوت لاقتصاد مصاريف الوقود، ولكل حجته في عرض استبدال سيارته بمركبة أخرى، وهو الأمر الذي أدى إلى استحداث صفحات فايسبوكية متخصصة في استبدال السيارات، التي تلقى يوميا مئات العروض من مختلف الولايات ويتفاعل معها المواطنون من خلال عرض مركباتهم للاستبدال بعدما بات شراء سيارة جديدة في الجزائر أمر صعب المنال.

زيادات بـ100 مليون على السيارات الجزائرية
بعد عودة بعض مصانع التركيب للنشاط قبل أشهر، صدم الجزائريون بالأسعار الجديدة للسيارات الجزائرية التي ارتفعت لأزيد من 100 مليون، على غرار سامبول “صنع بلادي” التي ارتفعت أسعارها من 150 مليون إلى 255 مليون في قاعات عرض “رونو الجزائر”، التي رفعت أسعار كليو “جيتي لاين” المركبة في وهران من 235 مليون إلى 378 مليون، وهو الأمر الذي طال شاحنات “شيري” الصغيرة المركبة في مصنع معزوز بسطيف التي ارتفعت أسعارها من 99 مليون إلى 160 مليون، دون الحديث عن “بيكانتو” الجزائرية التي ارتفع سعرها إلى 400 مليون عند سماسرة السيارات..، وهو الأمر الذي دفع أغلب الجزائريين إلى صرف النظر نهائيا عن شراء سيارة جديدة، واللجوء إلى فكرة استبدال السيارات التي تحوّلت إلى صفقة مربحة للكثيرين.

“أعرف كيفاش تساوم” لكبح جنون الأسعار
صنعت حملة “أعرف كيفاش تساوم” ترند على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحدثت عنها كبرى وسائل الإعلام المحلية والدولية، بعدما تم تداولها بشكل واسع في مختلف المجموعات والصفحات المهتمة بالسيارات، وجاءت هذه الحملة لكبح جنون ارتفاع الأسعار التي ميزت أسواق السيارات الجديدة والمستعملة، حيث ارتفعت الأسعار بشكل كبير. وانطلقت فكرة هذه الحملة من صاحب صفحة متخصصة في السيارات يدعى ” SMIR HDI “، الذي انتقد الأسعار الحالية ووضع قائمة للأسعار الحقيقية للسيارات المستعملة من مختلف العلامات، وهو ما تفاعل معه المواطنون وساهم في نجاح هذه الحملة التي أثرت بشكل كبير في جمود أسواق السيارات.

ضبابية المشهد شجعت على الظاهرة
لجوء المواطنين إلى استبدال السيارات المستعملة يعتبر ظاهرة مرضية لا توجد إلا في الجزائر، حسب الكثير من المختصين، تسبب فيها غياب شبه تام للسيارات الجديدة في الأسواق، للعام الثالث على التوالي، حيث أكّد رئيس جمعية وكلاء السيارات متعددي العلامات سابقا يوسف نباش أنّ أسواق السيارات عرفت الكثير من الظواهر الشاذة على غرار استبدال السيارات واستيراد السيارات برخصة المجاهدين بكميات كبيرة وبأسعار خيالية، وهذا بسبب ضبابية المشهد وعجز الحكومة على حلّ مشكل السيارات الذي لن يحل حسبه هذا العام، “لتبقى سنة 2022 من دون سيارات جديدة ولن تنخفض الأسعار، ومن يملك سيارة مستعملة يجب أن يحتفظ بها لأن من يبيع سيارته في هذا الواقع لن يجد ما يشتريه، فالسيارة التي كان سعرها 30 مليون ارتفع إلى 90 مليون..”.

شارك المقال

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!

التعليقات

0

معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة موقع الشروق اونلاين ولا يعبر عن وجهة نظر موقع اخبار الخليج وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصدر، ونحن نخلي مسئوليتنا عن محتوى الخبر .

أخبار ذات صلة

0 تعليق