ماذا يحدث بالمجلس الشعبي الوطني؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

كتل برلمانية تهدد بالتحرك ضد رئيس الغرفة السفلى

أرشيف

تحضر الكتل البرلمانية بالمجلس الشعبي الوطني، للرد على رئيس المجلس ابراهيم بوغالي، ولا يستبعد هؤلاء التنسيق للتحرك ككتلة واحدة ضده، مؤكدين أن أداء الرجل وسياسة تسييره لشؤون الغرفة السفلى لا ترقى لمستوى الرهانات السياسية للإصلاحات التي جسدها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، ولا للأبعاد التي رسمها للممارسة السياسية في الجزائر الجديدة.

يبدو أن حادثة منع رئيس المجلس الشعبي الوطني ابراهيم بوغالي، رؤساء كتل برلمانية ونواب له من الالتحاق بقاعة الاجتماع الذي تناول تقييم الأداء الديبلوماسي للغرفة السفلى خلال المرحلة السابقة، لن تمر مرور الكرام رغم التوضيحات التي قدمها ومحاولات الاستدراك “لجبر” خواطر الغاضبين، يبدو أن قرار بوغالي الأخير كان بمثابة القطرة التي أفاضت كأس الممتعضين من أداء رئيس المجلس، كما أنها أخذت منحى كرة الثلج وجعلت الكتل البرلمانية تقف عند تقييم أداء رئيس المجلس ومدى كفاءته في إرساء علاقات تعاون وتنسيق بين جميع الكتل البرلمانية وإيجاد نقاط للتلاقي عوض مفترقات طرق من شأنها أن تؤثر على الأداء البرلماني، خاصة وأن رئيس الجمهورية كان قد اختار أن تكون الغرفة السفلى أولى المؤسسات المعنية بالإصلاح وإعادة البناء.

رؤساء كتل برلمانية تحدثوا لـ”الشروق” عن العديد من المؤاخذات والنقاط المنفرة في أسلوب تسيير بوغالي لشؤون المجلس الشعبي الوطني، وأول ما يتساءل بشأنه هؤلاء، هو تأخر تنصيب مجموعات الصداقة البرلمانية دون سبب وجيه، ويعتقد هؤلاء أن الظرف الإقليمي ورهانات الدبلوماسية الجزائرية العائدة من بعيد لاسترجاع أدوارها كدولة محورية في المنطقة بحاجة إلى تسريع تنصيب مجموعات الصداقة حتى تلعب أدوارها ضمن الدبلوماسية البرلمانية التي أصبحت تلعب أدوار هامة كسند مكمل للدبلوماسية الرسمية، وما أحوج الجزائر اليوم لتفعيل الديبلوماسية البرلمانية التي تحمل الطابع الشعبي في لعب أدوارها، لفرملة بعض محاولات التطاول أو المؤامرات القادمة من خارج الحدود.

ويستغرب رؤساء كتل برلمانية تجميد و”قبر” مشروع إعادة هيكلة المجلس الشعبي الوطني، وهو المشروع الذي كان يفترض فيه، تفعيل الأداء البرلماني من خلال تحديد الصلاحيات التي تسمح للكتل البرلمانية واللجان والنواب بلعب أدوارهم حسب الصلاحيات المخولة لكل جهة من هذه الجهات، ويعتقد هؤلاء جازمين أن أداء رئيس المجلس الشعبي الوطني انعكس على هذه الهيئة وجعلها تبدو غير متناغمة مع سياسة رئيس الجمهورية، وهو الأمر الذي جعله يضع ثقته في أعضاء مجلس الأمة للتحري والتحقيق في مسألة الندرة والاحتكار في بعض السلع عوض الاعتماد على نواب المجلس الشعبي الوطني.

ويبدو فعلا أن رئيس الجمهورية باعتماده على أعضاء مجلس الأمة في مهمة التحقيق في الندرة، أنه منزعج من حالة اللاإستقرار غير الطبيعية التي تعرفها الغرفة السفلى للبرلمان وهي التي لم يتجاوز عمر تشكيلتها الستة أشهر من حياة الدورة البرلمانية الحالية، ويعتقد النواب أنه رغم تركيبة المجلس السلسة والتي لا علاقة لها مع تركيبة المجالس السابقة التي تعشق “الكولسة والتخلاط والضرب تحت الحزام”، إلا أن بوغالي عاجز على استيعابها وايجاد توليفة للتلاقي لضمان تعاونها ومنه ضمان أداء أحسن للمجلس، ويستشهد هؤلاء بالانسدادات التي عرفتها جلسات مناقشة مشروع قانون المالية والمصادقة عليه.

كما تنتقد الكتل أسلوب تسيير الجلسات العلنية وحتى الاجتماعات المغلق، وفي النقطة الأولى يستغرب النواب عرض الحصيلة الديبلوماسية للبرلمان أمام الكاميرات وعدسات الإعلام، إلا في حال كان الأمر يتعلق بهواية الظهور الإعلامي، يضربون النواب مثلا كذلك ببعض الوضعيات التي يرون أنها من صغائر الأمور وخارج مهام رئيس المجلس الشعبي الوطني، كمناقشة تفاصيل ميزانية مطعم المجلس من حيث استهلاك كميات الخبز واللحم وغيرها، عوض مناقشة استراتيجيات تفعيل الأداء البرلماني والدور الرقابي للهيئة التشريعية الذي استقالت منه، رغم دسترة رئيس الجمهورية لدورها الرقابي وتفعيل دور المعارضة داخله.

الكتل البرلمانية انتقدت تجاهل واستعلاء رئيس المجلس والنغمة الجديدة التي أصبح يفضلها في التعاطي مع النواب مثل عبارة “ماني سامع بحتى واحد”، ويقول النواب أنه نائب مثلهم صوت عليه 624 مواطن من دائرته الانتخابية وبنسبة لم تتجاوز 0.024 بالمائة، وهو مطالب بالبحث عن توليفة للتنسيق وضمان التعاون بينهم لإنجاح الغرفة السفلى في لعب الأدوار المنوطة بها.

وبعيدا عن القبضة الحديدية بين رئيس المجلس الشعبي الوطني والكتل البرلمانية، وإمكانية تدارك بوغالي الأمر لتحقيق الانسجام والتناغم والتوافق المطلوب، يبقى الأكيد أن تكليف مجلس الأمة بمهمة إنشاء لجنة تحقيق برلمانية في مسألة المضاربة والندرة التي تعرفها بعض المواد الاستهلاكية في السوق، أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ممتعض من أداء بعض الجهات، وبخطوته هذه يكون قد أشهر بطاقات إنذار في وجه الحكومة وتحديدا 3 قطاعات وزارية هي الفلاحة والتجارة والصناعة، كما يبدو من هذا “التكليف” لمجلس الأمة الذي يعد الساعات الأخيرة قبل اختتام الآجال القانونية لعهدته الحالية أن الرئيس غير راض عما يحدث داخل المجلس الشعبي الوطني.

شارك المقال

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!

التعليقات

0

معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة موقع الشروق اونلاين ولا يعبر عن وجهة نظر موقع اخبار الخليج وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصدر، ونحن نخلي مسئوليتنا عن محتوى الخبر .

أخبار ذات صلة

0 تعليق