كفيفة بصر مبصرة الطريق.. سعدة مجاهد تحدت إعاقتها وأصبحت أول مدربة لياقة بدنية في مصر

0 تعليق ارسل طباعة

"كفيفة بصر مبصرة الطريق"، هذا هو حال سعدة مجاهد، ابنة محافظة البحيرة صاحبة الـ25 ربيعا، الشابة التي اختارها الله في امتحان صعب، كفَّ فيه بصرها، ليتحقق فيها قول القائل "إن الله يعطي أقوى معاركه لأقوى جنوده"، وها هي سعدة، تجاهد ظروفها ومجتمعها؛ لتسطر لنفسها نجاحا تلو الآخر، كان آخرها حصولها على شهادة المدرب الشخصي (CPT) وهي شهادة أوروبية معتمدة، تفيد بأنها أول مدرب شخصي من المكفوفين في مصر في مجال اللياقة البدنية.

أجرت "الشروق" حوارا مع سعدة، لتعرف منها كواليس حكايتها الملهمة، وفيه أوضحت أن البداية كانت بولادتها كفيفة نتيجة إصابتها بالجلوكوما، ثم فقدها لوالدها الداعم الأكبر لها في عمر الـ13 عاما، لتقرر أنها لن تستسلم لإعاقتها، وتدرس في قسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة دمنهور، بالإضافة لمعهد القراءات بالأزهر الشريف، ودخولها لعالم الرياضة من خلال لعبة "الكيوكوشنكاي" -لعبة تشبه الكاراتيه- وحصولها على المركز الأول على مستوى الجمهورية، ثم توجهها للعبة رفع الأثقال.

شاهد من هنا

وعن سبب اختيارها لرياضة رفع الأثقال تحديدا، قالت إنها تُحسّن اللياقة البدنية عن أي رياضة أخرى، ولذلك حاولت احترافها بالرغم من ضعف الإمكانيات الرياضية في محافظتها البحيرة، حيث لا توجد أندية مخصصة لفئة المكفوفين لرفع الأثقال، ولذلك كانت تدخل المسابقات بصفة لاعب حر، وتمكنت بالفعل من الفوز في بطولتين محليتين على مستوى الجمهورية، وانضمت للمنتخب.

لم تكن خطوة المنتخب لسعدة على أفضل ما يكون بسبب العديد من المشاكل التي واجهتها فيه، حيث أشارت إلى تسيد الإهمال للموقف في التعامل من قبل مدربة المنتخب والجهاز المسؤول عن اللاعبات، لدرجة أنها كادت تغرق في إحدى الحصص التدريبية على السباحة، ولم تتحرك المدربة، وأنقذتها وقتها صديقتها، الأمر الذي دفعها لترك المنتخب والاتجاه للتدريب.

أضافت البطلة السابقة في رفع الأثقال أنها درست برنامج المدرب الشخصي (CPT) بالأكاديمية الدولية لعلوم وتكنولوجيا الرياضة، وهي أكاديمية نمساوية الأصل، وحصلت بعد إتمام دراستها على شهادة تدريب معتمدة وفقا للمعايير الأوروبية، لتؤهلها أن تكون أول مدربة من المكفوفين في مصر بمجال اللياقة البدنية.

كان طريق المدربة الشابة صعبا في كل مراحله حيث واجهت العديد من المواقف السيئة، وتحكي عن ذلك: "أكتر جملة سلبية قابلتني في مجال الرياضة لما كان حد يقولي إنتي إزاي كفيفة ودخلتي رفع الأثقال؟ ازاي هتلعبي رياضة رفع الأثقال وإنتي كفيفة؟ طب هتشيلي الوزن دا ازاي؟ فدي أكتر جملة كانت بتضايقني أحيانا، ولكن الحمد لله كنت باخد منها قوتي".

وجهت ابنة مركز المحمودية الشكر لكل من دعمها وعلى رأسهم والدها الراحل ووالدتها وإخوتها وأساتذتها، وخصت بالذكر الدكتور محمود العسكري، لجهوده الكبيرة معاها، كما شكرت كل من أحبطوها في حياتها، لأن إحباطهم كان يرفع من معنوياتها ويدفعها لتحقيق حلمها أكثر.

تابعت سعدة حديثها موجهة كلامها لذوي الهمم: "بقول لكل معاق، الإعاقة مش مانعة من أي شيء، احلم وكمل حلمك وهتوصل في النهاية للي أنت عاوزه، مفيش حاجة اسمها معاق، الإعاقة إعاقة العقل والتفكير، طالما العقل والتفكير موجودين فبالتالي أنت معندكش مستحيل".

وختمت كلامها بالحديث عن أحلامها بأن يهتم المسؤولون بفئة المكفوفين في مصر، بالإضافة لإنشائها الصالة الرياضية الخاصة بها، حتى تتمكن من مساعدة الناس، وذوي الهمم تحديدا للوصول إلى ما وصلت إليه وأبعد من ذلك.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة موقع بوابة الشروق ولا يعبر عن وجهة نظر موقع اخبار الخليج وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصدر، ونحن نخلي مسئوليتنا عن محتوى الخبر .

أخبار ذات صلة

0 تعليق