قصص الأنبياء قناة طه بعنوان سيدنا يوسف عليه السلام وإخوته للأطفال

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

إن من أفضل طرق التربية بزماننا الحالي هي الاستعانة بالقصة وذكر أمثلة صالحة يحتذى بها، لهي أمثل الطرق التي تعطي نتائج فعالة وقوية وفي أٌل وقت ممكن على الإطلاق.

والأطفال بالسن الصغيرة نجدهم يبحثون دوما عن عنصر الإثارة والتشويق، وينجذبون للأمثلة العليا والأسوة الحسنة، فيتبعون نهجها ويميلون كل الميل ليكونوا مثلها، بتقليدها والسير على خطاها.

لذا علينا أن نختار لهم أحسن القدوات ليكونوا لهم أسوة حسنة في جميع مناحي حياتهم، ولا أقيم من قصص الأنبياء المليئة بالعبرات والعظات.

قصــة سيدنا يوسف عليه السلام

ولد سيدنا “يوسف” عليه السلام بأرض فلسطين، وسيدنا “يوسف” عليه السلام هو نبي وابن نبي سيدنا “يعقوب” عليه السلام؛ كان سيدنا “يوسف” عليه السلام الابن المحبب لوالده والمميز دونا عن إخوته.

وبيوم من الأيام رأى سيدنا “يوسف” عليه السلام رؤيا بمنامه، إذ رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر يسجدون له، فذهب وقص على والده نبي الله “يعقوب” عليه السلام ما رآه برؤياه، فطلب منه والده ألا يخبر أحدا برؤياه خشية أن يكيد له إخوته إذ كانوا يغارون منه ويحقدون عليه من شدة حب والده له وتمييزه عليهم جميعا.

وبصورة ما وصل خبر رؤيا “يوسف” عليه السلام لإخوته، فاتخذوا القرار للخلاص منه نهائيا وإزالته من طريق أباهم حتى يحبهم ويرضى عنهم مثل أخيهم “يوسف” الذي لا يرى غره، فقد اعتبروه عثرة تقف في طريق محبة والدهم لهم.

تحايل الإخوة لاصطحاب يوسف والكيد له:

ذهبوا لوالدهم وطلبوا منه أن يأخذوا “يوسف” عليه السلام معهم لرعي الأغنام والإبل، واستطاعوا إقناعه بذلك، فأخذ عليهم ميثاقا بأن يأتوا إليه بيوسف سالما وبأن يحافظوا عليه؛ ولكنهم كانوا يسرون في أنفسهم غير ذلك، لقد أ{ادوا قتله لولا أخ لهم أقنعهم بأن يلقوه بالبئر.

وهناك قاموا بإلقائه بالبئر، وانتظروا حتى جاءت قافلة وأرسلوا أحدهم ليملأ لهم الماء، فوجده وكان غلاما صغيرا في غاية الجمال والحسن، فرحوا بذلك كثيرا وأخذوه معهم بضاعة وباعوه بثمن بخس لرجل ذا مكانة عالية بمصر.

أما عن إخوته فقد جاءوا بقميصه بعدما وضعوا عليه بعض الدماء، جاءوا يصرخون ويبكون على رحيله، وقالوا لوالدهم أن الذئب قد أكله.

قال تعالى في كتابه العزيز: (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ، قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ۖ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ، وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ).

يوسف وعزيز مصر:

واشتراه عزيز مصر، وكان سعيدا به للغاية، وذهب به لزوجته وأوصاها به خيرا؛ وعندما بلغ أشده راودته امرأة العزيز عن نفسه إذ افتتنت بجماله فأرادت أن تظفر به؛ ولكن نبي الله “يوسف” عليه السلام لم يوافقها على ما أرادت بل فضل السجن على فعل الفاحشة.

وعندما علمت امرأة العزيز بحديث نسوة المدينة عنها، وعن مدى افتتانها بغلامها، أرسلت لهن وأعدت وليمة كاملة وأعطت كل واحدة منهن بيدها سكينا، وأمرت سيدنا “يوسف” عليه السلام أن يخرج عليهن.

ومن شدة جماله عليه السلام قمن بتقطيع أيدهن دون أن يشعرن، وما فعلته امرأة العزيز حتى يجدن لها عذرا فيما تجده تجاه نبي الله “يوسف” عليه السلام؛ وعندما استاءت منه ومن شدة رفضه كادت له وأدخلته بالسجن.

ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله:

مكث سيدنا “يوسف” عليه السلام بالسجن عدة سنوات، وكان خلالها عرف عنه قدرته الهائلة على تفسير الأحلام، فقد كان يفسر الأحلام لأصحابه بالسجن معه.

وفي يوم رأى أحد أصحابه رؤيا بأنه يعصر خمرا، وآخر رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزا تأكل الطير منه؛ فأول سيدنا “يوسف” عليه السلام للأول بأنه سيخرج من السجن وسيعمل للحاكم ساقيا، أما الثاني فكان تأويل رؤياه بأنه سيصلب وتأكل الطير من رأسه.

رأى حاكم مصر رؤيا تكررت معه مرارا، فسأل الكهنة فما كان من أمرهم إلا أن قالوا أضغاث أحلام؛ في هذه اللحظة تذكر صاحب “يوسف” بالسجن تأويل رؤياه والتي كانت حقا، فأخبر الحاكم بأنه يعرف من يؤل له رؤياه حقا؛ فذهب إليه السجن وأخبره برؤيا الحاكم.

رؤيا حاكم مصر:

لقد رأى بأكثر من مرة نفس الرؤيا، رأى أن سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات؛ وكان تأويل سيدنا “يوسف” عليه السلام لصاحبه أن مصر ستمر عليها فترة سبع من السنوات يعم فيهن الخير والرخاء، تزيد بهن الأمطار وتصبح غزيرة، ومن بعد هذه السبع سنوات ستأتي سبع سنوات يعم بهن القحط والجوع كامل أرجاء البلاد، تندر بهن الأمطار ويعم بهن الظمأ؛ وكانت نصيحة سيدنا “يوسف” عليه السلام لصاحبه أن يدخروا الطعام ويجهزوا المؤن ويقوموا بحفظ المياه من سنوات الخير لسنوات الجفاف.

انبهر حاكم مصر من مدى قدرة سيدنا “يوسف” عليه السلام في تأويل رؤياه، ومن شدة انبهاره أعاد النظر في قضيته وأسباب سجنه كل تلك السنوات؛ دقق في كل الأسباب حتى توصل لبراءة سيدنا “يوسف” عليه السلام، وقد برأته امرأة العزيز بنفسها، واعترفت على حالها وما فعلته بيوسف عليه السلام.

قال تعالى في كتابه العزيز: (يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ، قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ، ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ، ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ).

يوسف عزيز مصر:

أوكل إليه حاكم مصر المسئولية كاملة في تجهيز البلاد لسنوات القحط القادمة، جعله مسئولا عن اقتصاد البلاد كاملا؛ وفي هذه الفترة حدثت مجاعة في بلاد كنعان (فلسطين) مما حمل أهلها للمجيء لمصر لطلب الزاد من بلادها وأهلها، وقدم إخوة يوسف لأرض مصر لطلب الحنطة.

وعندما جاء إخوته عرفهم سيدنا “يوسف” عليه السلام وهو منكرون له، لم يتعرفون عليه؛ وطلب منهم أن يأتوا إليه بأخ لهم من أبيهم بعدما أوفى لهم الكيل وزاده لهم؛ رجعوا إلى أباهم وأخبروه بما طلب منهم عزيز مصر.

كان طلب سيدنا “يوسف” عليه السلام أن يأتوه بأخيه من أبيه وأمه، ولما رجعوا من كنعان لمصر ومعهم أخيهم من أبيهم، اختلى به سيدنا “يوسف” عليه السلام وعرفه على نفسه بأنه أخيه “يوسف”.

قال تعالى في كتابه العزيز: (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ، قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ، وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ).

اعتراف إخوة يوسف عليه السلام بذنبهم:

وعندما أتاه أخوه دبر معه أمرا ليبقيه معه بمصر، فجعل رجاله يضعون صواعا بمتاع أخيه، وعندما سارت القافلة بعدما تم تحميلها بالمتاع والمؤن لحقها رجال عزيز مصر، وأخبروهم بأنهم قد فقدوا صواع الملك، وأنهم مأمورون بتفتيش القافلة بأسرها؛ ووجدوا الصواع بمتاع أخ “يوسف” عليه السلام، فأخذوه.

وعندما عادت القافلة لأرض كنعان وعلم سيدنا “يعقوب” عليه السلام بما حدث مع ابنه الثاني، حزن حزنا شديدا واستمر بالبكاء على ابنيه حتى ابيضت عيناه؛ رق قلب أبنائه فعادوا لعزيز مصر يتوسلون إليه أن يخرج أخاهم ويأخذ أحدا منهم مكانه، وحكوا لهم حالة أبيهم وما وصل إليه من شدة الحزن.

وفي ذلك اللقاء بينهم كشف لهم سيدنا “يوسف” عن نفسه، وذكرهم بذنبهم الذي فعلوه به من سنوات طويلة؛ أعربوا حينها عن مدى ندمهم على فعلتهم، وتوسلوا إليه أن يسامحهم ويعفو عنهم زلتهم، فسامحهم نبي الله “يوسف” عليه السلام، وأعطاهم قميصه ليعودوا به إلى والده ويلقوه على وجهه فيعود بصيرا بإذن الله تعالى.

قال تعالى في كتابه العزيز: (قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنتُمْ جَاهِلُونَ، قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ ۖ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِي ۖ قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا ۖ إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ، قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ، قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ، وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ۖ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ، قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ، فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا ۖ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ، قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ، قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).

تفسير رؤيا يوسف عليه السلام:

أمرهم سيدنا “يوسف” عليه السلام أن يأتوا بأبيه وأهلهم أجمعين، ووصل سيدنا “يعقوب” عليه السلام وأهله جميعا إلى مصر، ودخلوا جميعا على “يوسف” عليه السلام؛ وما كان منهم إلا أن خروا له ساجدين، وكان هذا تأويل رؤياه إذ أن الأحد عشر كوكبا إخوة سيدنا “يوسف” عليه السلام، والشمس والقمر والديه.

قال تعالى في كتابه العزيز: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ۖ وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ۚ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ).

العبرة المستفادة من قصة سيدنا يوسف عليه السلام:

الاستعانة بالكتمان على قضاء الحاجات: حينما أمر سيدنا “يعقوب” عليه السلام ابنه “يوسف” بالتستر على رؤياه حتى لا يكيد له إخوته. الثبات على الحق مهما كانت الفتن: لقد ظل ثابته سيدنا “يوسف” عليه السلام على دينه ومنهجه ودعوته على الرغم من كل الإغراءات التي قدمتها له امرأة العزيز وفتن السلطان، لدرجة أنه تحمل مشاق السجن لسنوات طوال. عاقبة الثبات على الحق وجزاء ذلك: أن الله سبحانه وتعالى مكن ليسوف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء. الحقيقة المرة في الغيرة بين الإخوة والتي قد تصل إلى القتل أحيانا. الفرج بعد الضيق والشدة، واليسر الدائم مع العسر، ووعد الله الحق.

اقرأ أيضا عزيزنا القارئ:

قصص الأنبياء مبسطة للأطفال pdf قصة إدريس عليه السلام

وأيضا: قصص الأنبياء طارق السويدان بعنوان نبي الله هود عليه السلام

وأيضا: 3 قصص الأنبياء قصيرة سيدنا صالح وإدريس وإبراهيم عليهم السلام لأخذ الفائدة

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة موقع قصص واقعية ولا يعبر عن وجهة نظر موقع اخبار الخليج وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصدر، ونحن نخلي مسئوليتنا عن محتوى الخبر .

أخبار ذات صلة

0 تعليق