التعويض سلطة تقديرية للقاضي

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ
التشهير بالمجرمين مبدأ شرعي إذا ثبت الجرم، ليرتدع الجاني حتى لا يتكرر الجرم بين عامة الناس، فهناك مجرمون يمكن أن يتمادوا في ضلالهم طالما هناك ستر لمن لا يستحق. كما أن العقوبة ذاتها يمكن أن تكون رادعاً له ولغيره، كما تقول المحامية والمستشارة القانونية الدكتورة رنا عبدالعزيز آل ذهبان، فعقوبة التشهير مبدأ شرعي مقرر أصلاً في الشريعة «وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ».. ويحدد القاضي المختص نوع الجرم المستحق للعقوبة.

فالجريمة التعزيرية هي التي يصدر فيها تنظيم في ما ليس فيه حدّ، وأقرت الحكومة السعودية في يناير الماضي، تعديلاً جديداً على نظام مكافحة التحرش، تضمّن إضافة فقرة إلى النظام، تنص على أنه يجوز نشر تفاصيل الحكم القطعي ضد المتحرش في وسائل الإعلام. وقضت محكمة سعودية بالتشهير باسم مدان بقضية تحرش جنسي، في أول إجراء قضائي من نوعه.

هل يستحق المتضرر من التحرش المطالبة بتعويض عن الضرر النفسي؟ تجيب المحامية رنا: لا بد من التفرقة أولاً بين كلٍ من التعويض عن الضرر المعنوي والنفسي وبين التعويض المادي من حيث الشروط الواجب توافرها وكيفية التعويض عن ذلك الضرر.

عقوبة التشهير من أقوى العقوبات التي يمكن أن تؤثر بالإيجابية عند تطبيقها في حق الجاني، لكنها تعتبر ذات تبعات في الوقت ذاته، ليس على المتحرش فحسب، بل قد تطال مستقبله وأسرته وعمله والمكان الذي يعيش فيه وآثاره السلبية لن تكون سهلة.

والحكم بالتعويض عن الضرر المعنوي هو مما يدخل في السلطة التقديرية للقاضي وفقاً للدعوى المقدمة أمامه.

رد فعل لحادثة في الطفولة

الدكتورة نورة زايد المالكي رأت أن التحرش يعتبر سلوكاً فردياً ناجماً عن بنية نفسية شاذة تقابل بالرفض والعقاب القاسي من المجتمعات على اختلاف ثقافاتهم وأديانهم وتشريعاتهم القانونية. وتعود أسباب التحرش الجنسي إلى الطفولة المبكرة للمتحرش إذ قد يكون تعرض لاعتداء جنسي أو تحرش أو إهمال وحرمان عاطفي من الأسرة. ومن وجهة نظر التحليل النفسي فإن شخصية المتحرش تتكون من صعوبة في التصور للحركة الغريزية بمعنى أن لديه صعوبة في الربط بين التصور والعاطفة من خلال نشاط الرمزية ما يؤدي إلى الفعل الاغتصابي الذي يكون نوعاً من الاستثارة الجنسية القوية التي لا يمكنه تأجيلها لذا يلجأ المحترش إلى تفريغها من خلال المرور إلى الفعل الجنسي العنيف، ومن جهة أخرى قد يكون النقص في موضوع الحب الأولي قد أثر سلباً على العلاقة الحالية بالموضوع، حيث يعجز المتحرش عن تأسيس علاقة فعلية بالمواضيع الحالية بسبب وجود نقص في موضوع الحب الأولي من التركيبة النفسية، حيث تكون علاقة المتحرش بالضحية التدمير انطلاقاً من تدمير موضوع الحب الأولي أو تعويضاً لنقصه، كذلك قد يكون محاولة من المتحرش أن يفعل الاعتداء الجنسي لترميم التصدع في نرجسيته (عندما تم الاعتداء عليه في مرحلة الطفولة) ويكون الترميم على ثلاثة مستويات وهي النرجسية، وتصور الذات، والهوية.

صدمة قد تنتهي بالانتحار!

الدكتور ضيف الله العتيبي في رأيه أن للتحرش آثاراً صحية ونفسية واجتماعية تلحق بالمتحرش به سواءً طفلاً أو بالغاً، فقد يؤدي موقف التحرش إلى انخفاض مستوى تقدير الذات لديه بسبب مشاعر الخوف والقلق وما يصاحبه من أعراض بدنية وتنامي أفكاره السلبية نحو ذاته والآخرين، وقد يصل لحالة من العزلة عن المجتمع والانطواء والفشل في تكوين العلاقات الاجتماعية الإيجابية في كافة جوانب حياته سواءً على صعيد الأسرة أو الأصدقاء أو بيئة العمل لتدني مستوى ثقته في نفسه والآخرين. وبسبب الصدمة التي يتعرض لها ضحية التحرش فإنه قد يمر بمراحل اضطراب ومنها الاكتئاب ويصبح الموقف الصادم في ما بعد من الذكريات المؤلمة التي تؤثر على جودة حياته، وقد توجد لدى البعض أفكار انتحارية للتخلص من حالة المشاعر القاسية، ولذلك من المهم سرعة التدخل العلاجي بعد صدمة موقف التحرش لتخفيف الآثار الناجمة عن ذلك ويكون بإحدى تقنيات العلاج النفسي ومنها العلاج المعرفي السلوكي لتدريبه على المهارات النفسية اللازمة للتكيف السليم مع الأحداث الضاغطة والتمتع بالمرونة النفسية اللازمة، أوالتدخل بالعلاج الدوائي حسب طبيعة الحالة. فطبيعة العقوبات الرادعة لجريمة التحرش، طبقاً للعتيبي، مهمة جداً لتحقيق الردع العام للمجتمع وكذلك الردع الخاص لمرتكب التحرش، ومن ذلك عقوبة التشهير الذي يعد إجراء مناسباً لتحقيق الردع العام والخاص وكذلك للتخفيف من الأثر المترتب في نفس المتحرش به ورفع مستوى تقدير الذات لديه، بالرغم من أن آثار التحرش في نفسه قد يبقى لها أثر لسنوات وخاصةً إذا كان الضحية طفلاً مدركاً للموقف. وتعتمد قوة هذا الأثر على نوع التحرش وطبيعته وكذلك طريقة معالجة الصدمة النفسية حال وقوع التحرش وبعده، حيث إن ترك ذكريات الموقف المؤلم لفترات طويلة يجعلها تتراكم في أعماق نفس الضحية فيصعب علاجها وتخفيف أثرها في ما بعد، ولتحقيق النمو الإيجابي بعد الصدمة ينبغي وضع الخطة العلاجية اللازمة بأبعادها المختلفة للوصول للأهداف المطلوبة. أما المحامي نايف سعيد المطيري فقال إن النظام شدد في تطبيق العقوبات صيانة لخصوصية الفرد وكرامته وحريته الشخصية، التي كفلتها أحكام الشريعة الإسلامية، والأنظمة والقوانين لا تفرق بين جنس المتحرش سواء كان رجلاً أو امرأة، وأنواع التحرش كثيرة منها اللفظي أو الجسدي أو بأي إيماءة باستخدام أي إشارة تدل على التحرش بأسلوب مباشر أو غير مباشر ما دام أنها دلت على فعل يخدش الحياء. وأيضاً من أنواع التحرش إرسال صور أو فيديوهات جنسية بأي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً يعاقب عليها القانون، والقانون ينظر لجريمة التحرش ويعاقب عليها على حسب جسامتها وما يراه القاضي.

دعوات غير مرغوبة وتلميحات مبتذلة

تضيف الدكتورة نورة المالكي أنه بالنسبة لأنواع التحرش الجنسي تكون عن طريق اللمس أو أي نوع من الاقتراب الجسدي غير المرحب به لأي جزء من الجسم أو الملابس أو الوجه أو الشعر، كذلك يكون عن طريق التلميحات أو التعليقات الجنسية أو النكات الموحية، وطلب ممارسة الجنس بشكل ضمني أو علني، وعرض مواد جنسية كالصور والفيديوهات، ودعوات غير مرغوب بها للخروج في مواعيد، والتحديق بشكل غير لائق إلى أماكن معينة في جسد الشخص، والتحرش عبر الإنترنت وإرسال فيديوهات غير لائقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو مواقع الحوار عبر الإنترنت والاتصالات المسيئة جنسياً، كالمكالمات الهاتفية، والرسائل، والفاكسات والبريد الإلكتروني، والتعري أمام الشخص دون رغبته كإظهار أجزاء حميمية أو الاستمناء أمامه، والتهديد بالاغتصاب أو الترهيب النفسي بالاعتداء الجنسي. وقد يتعرض للتحرش كل من الأطفال والكبار على مختلف أعمارهم وأجناسهم سواء من الذكور أو الإناث، وقد يكون ذلك في بيئة المدرسة أو بيئة العمل أو حتى في الأماكن العامة مثل الأماكن التجارية وخلافه.


ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة موقع صحيفة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر موقع اخبار الخليج وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصدر، ونحن نخلي مسئوليتنا عن محتوى الخبر .

أخبار ذات صلة

0 تعليق