بعد عقود من منعه.. لماذا بدأت الصين في تشجيع الشعب على زيادة الإنجاب؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

لحوالي سبعة وثلاثين عاما، انتهجت الصين سياسة الطفل الواحد المثيرة للجدل والتي فُرضت في البداية لوقف الانفجار السكاني، ولكن بعد سلبياتها ونتائجها العكسية، قررت السلطات استبدالها، بتغيير الحد الأقصى للإنجاب إلى طفلين، قبل ست سنوات، واليوم، إلى ثلاثة أطفال، على أمل رفع معدل المواليد المنخفض في أكثر دول العالم تعدادا للسكان، التي يزداد فيها عدد المسنين.

ولكن، لماذا باتت الصين تشجع على إنجاب المزيد من الأطفال؟

انخفاض أعداد المواليد
أصبح الانخفاض في معدل المواليد أحد أكثر الموضوعات التي يجري الحديث عنها في عموم الصين حيث أصبحت أزمة تواجهها البلاد، بعدما أظهر إحصاء يُجرى كل عشرة أعوام أن النمو السكاني في الصين سجل أدنى مستوياته، الأمر الذي ضغط على الحكومة حتى تضع بدورها تدابير من شأنها تشجيع الأزواج على إنجاب المزيد من الأطفال، في محاولة لتجنب تراجع عدد السكان.

ووفقا لشبكة "بي بي سي" البريطانية، فقد أظهر إحصاء أخر أُجري في الصين، في وقت سابق من الشهر الجاري، أن العام الماضي شهد ميلاد نحو اثني عشر مليون طفل فقط، مقارنة بثمانية عشر مليون، في عام 2016، وهذا الرقم هو الأقل منذ حقبة الستينيات فيما يتعلق بعدد المواليد سنويا في الصين.

وتوقعت دراسات صينية أنه الانخفاض في عدد المواليد سيستمر فصاعدا، وأنه وبعد عشر سنوات، سيكون عدد المواليد نحو ثمانية ملايين طفل فقط كل عام، ولذا فليس من المفاجئ أن الأزمة التي تتجه نحوها البلاد باتت محور اهتمام الجميع.

الشباب والقوى العاملة
بحسب مكتب الإحصاءات الوطني، فإن عدد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15-64 عاما وصل إلى مليار، في عام 2003، ولكنه ينخفض بثبات منذ ذلك الوقت وحتى الآن، وفقا لتقرير نقلته شبكة "بي بي سي" البريطانية.

ولذلك، تثار مخاوف كثيرة في البر الرئيسي الصيني حول نقص المواليد وزيادة عدد السكان المسنين، التي قد تقلل من توفير القوى العاملة وتزيد عبء رعاية المسنين على الأسر والضغط على توفير الخدمات العامة الأساسية.

زيادة متوسط الأعمار
تتحول الصين على نحوٍ متسارع إلى مجتمع مسن، فبالإضافة إلى الانخفاض في عدد المواليد، فقد زاد متوسط أعمار الصينيين، حيث كان معدل الحياة 66 عاما، عندما بدأ العمل بسياسة الطفل الواحد، ولكن هذا المعدل ارتفع إلى 76 عاما، الأمر الذي سيضع قيدا كبيرا على اقتصاد الصين خلال العقود المقبلة.

التحول إلى مجتمع مسن
وفي الوقت ذاته، يزداد عدد المتقدمين في السن، ففي عام 2017، وعندما بلغ عدد السكان الإجمالي في الصين حوالي مليار وأربعمائة مليون نسمة، كان من بينهم حوالي مائة وستين مليون شخص يبلغون من العمر خمسة وستين عاما أو أكثر، وهو ما يشكل نسبة 11,4 في المئة من عدد السكان.

وتعد هذه النسبة أكثر بمرة ونصف المرة مقارنة بتعريف منظمة الأمم المتحدة للمجتمع المسن، وهو المجتمع الذي تصل فيه نسبة من تزيد أعمارهم عن خمسة وستين عاما إلى 7 في المئة، وما يزيد الأزمة حدة هو توقع تقرير صادر عن المنظمة، قبل أربعة أعوام، بأن تصل نسبة هؤلاء المسنين إلى 17,1 في المئة، بحلول عام 2030، وهذا يعني أن الأشخاص المسنين يلقون الدعم من أعداد أقل وأقل من الشباب العاملين.

وبالنسبة للصين، فإن لذلك تأثيرات وخيمة على الاقتصاد وعلى دفع رواتب التقاعد وتلبية احتياجات الرعاية للمسنين، وفقا لتقرير أعدته صحيفة "الجارديان" البريطانية.

الخلل بين نسبة البنين إلى البنات
تعد أهم الأسباب الحالية لرغبة الصين في زيادة الإنجاب، هو الخلل الكبير في نسبة البنين إلى البنات بين المواليد، الذي سببته سياسة الطفل الواحد في بلد تسود فيه ثقافة تفضيل الذكور على الإناث، والذي تسبب بدوره في مشكلات في سوق الزواج، لا سيما للرجال من ذوي الموارد الاقتصادية المحدودة.

فقد تسببت سياسة الطفل الواحد، التي اُنتهجت على مدار عقود، في زيادة في حالات الإجهاض القسري، ووأد البنات، وتقليل الإبلاغ عن المواليد الإناث وسببت في عدم التوازن بين الجنسين في الصين.

التفاوت بين الحضر والريف
مشكلة أخرى سببتها سياسات الإنجاب في الصين، وهو التفاوت الكبير بين سكان الحضَر ونظرائهم في الريف الصيني، بعد أن استثنى قرار الطفل الواحد المواطنين الصينيين الذين يعملون في الأرياف والقطاع الزراعي وكذلك الأقليات العرقية، ورُفع القانون في المناطق ذاتية الحكم مثل هونج كونج والتي يلجأ إليها العديد من الأسر الصينية من أجل الإنجاب.

وقد ساهم في ذلك، أيضا، طبيعة المجتمع، فكثيرا ما ترغب معظم سيدات المدن الصينية، لا سيما المناطق الثرية مثل العاصمة بكين وشنغهاي، في تأجيل الإنجاب أو حتى العزوف عنه نهائيا، بخلاف الريفيات اللواتي تؤثرن اتباع التقاليد وإنجاب الكثير من الأطفال، وهو ما أدى بدوره إلى التفاوت بين مواليد الريف والحضر.

انخفاض أعداد النساء المنجبة
وما يزيد الأمر سوءا هو تنبؤ دراسات صينية بأن الخلل الذي سببه سياسة الطفل الواحد سيستمر ليجعل عدد النساء الصينيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 23-30 عاماً ينخفض بمعدل 40 في المئة، في السنوات العشر المقبلة، وهو انخفاض هائل في هذه الفئة العمرية المنجبة للأطفال.

النتائج العكسية للسياسة
رغم وضع الحكومة الصينية نهاية لسياسة الطفل الواحد، التي كانت مثار جدل، وسمحت لهم بإنجاب أكثر من طفل واحد، فإنها لم تفلح في الوصول بمعدل المواليد إلى المستوى المستهدف، والذي ما زال يأخذ في الهبوط، وفق تقرير أعدته وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

فقد تركت سياسة الطفل الواحد تأثيرات سلبية في عدد من الجوانب الاجتماعية، فعندما أعلنت الصين رسميا إيقاف تلك السياسة لم يتضاعف عدد المواليد بل فضلت العديد من الأسر الاكتفاء بالطفل الواحد، لذلك لم يرتفع معدل تزايد المواليد إلا بنسب بسيطة وسط تزايد كبار السن في المجتمع الصيني.

محاولات لزيادة الإنجاب
وبعد عقود من محاولات الحد من التنامي السكاني، أصبحت الدعاية الحكومية تستخدم شعارات تدعو الأزواج لـ "إنجاب الأطفال من أجل البلاد"، ما أثار انتقادات بشأن سياسة الحكومة التي اعتبرها البعض متطفلة وتفتقر لحسّ المراعاة.

وتتجه الصين حاليا لاتخاذ إجراءات تتنوع بين تمديد إجازة الأمومة والتشجيع على إنجاب الأطفال من خلال تقديم حوافز نقدية مباشرة أو إعفاءات ضريبية لبعض الوقت، حتى أن البعض يطالب برفع القيود على عدد الأطفال المسموح بإنجابهم كليا، على أمل أن ذلك سيزيد عدد المواليد.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة موقع بوابة الشروق ولا يعبر عن وجهة نظر موقع اخبار الخليج وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصدر، ونحن نخلي مسئوليتنا عن محتوى الخبر .

أخبار ذات صلة

0 تعليق