مقبرة جماعية لأطفال السكان الأصليين في كندا تُذكر بمأساة الاضطهاد.. ما القصة؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

مدرسة تحولت إلى مقبرة، دُفن فيها آلاف الأطفال بل ومئات الآلاف من سكان كندا الأصليين، تثير جدلا كبيرا في الدولة الأمريكية الشمالية بعد اكتشافها، لتعيد للأذهان الحوادث والمجازر المأساوية التي اُرتكبت بحق الشعوب الأصلية داخل حدود كندا، والإبادة الجماعية التي اُنتهجت بحقهم والاضطهاد الذي تعرضوا له، لتباد ثقافتهم وتاريخهم.

وقبل يومين، عثرت فرق التحقيق الكندية على جثث لمئات الأطفال في موقع مهجور كان في السابق مدرسة تضم أبناء السكان الأصليين في كندا، وذلك بمساعدة متخصص في الرادارات الكاشفة عن طبقات الأرض.

وبحسب وكالة "رويترز" البريطانية، فإن سلطات البلاد اكتشفت نحو مائتي وخمسة عشر جثة تعود لأطفال لم تتجاوز أعمارهم ثلاث سنوات، ورجحت أن هؤلاء الأطفال ينحدرون من شعوب شوسواب من السكان الأصليين في البلاد.

الواقعة التي أثارت جدلا في العالم، أثارت جدلا وضجة أكبر داخل مجتمع الدولة الأمريكية الشمالية، فبعد حالة الغضب والاستهجانات التي سادت وسائل التواصل الاجتماعي بالوسط الكندي على مدار أيام، منذ بدء انتشار الأنباء عن اكتشاف المقبرة الجماعية، خرج رئيس الوزراء جاستن ترودو وعبر عن حزنه واصفا العثور على رفات أطفال السكان الأصليين في بلاده بأنه "يفطر القلب".

مدرسة كولومبيا.. مقبرة آلاف الأبرياء
وفقا لتصريحات أهالي المنطقة، فتلك الرفات التي اكتشفت داخل المقبرة الجماعية كانت تعود لأطفال السكان الأصليين وتحديدا شعب شوسواب، والذين كانوا تلامذة في "مدرسة كاملوبس الداخلية للهنود" في كولومبيا البريطانية، وهي المدرسة الأكبر من بين حوالي مائة وأربعين مدرسة داخلية أنشئت أواخر القرن التاسع عشر، وكانت تتسع لخمسمائة تلميذ وتلميذة.

وقد صنفت المدرسة المذكورة ضمن أكبر مدارس كندا في ذلك الوقت، التي كانت تتسع لمئات التلاميذ في القرن التاسع عشر، وكانت تديرها الكنيسة الكاثوليكية نيابة عن الحكومة الكندية حتى تم إغلاقها، بحلول عام 1978، بعدما أصبحت عبارة عن مقبرة شاهدة عن حوادث الإبادة الجماعية بحق الأطفال الأبرياء من الشعوب الأصلية، وفق تقرير سابق صادر عن صحيفة "الجارديان" البريطانية..

مدارس أم مقابر.. الدخول إجباري ولا خروج
قبل ما يتخطى القرن، وقديما كان النظام التعليمي الداخلي في كندا يفصل أبناء السكان الأصليين عن ذويهم قسرا، ويرسلون إلى مدارس داخلية جبريا، بزعم دمجهم في المجتمع، فخلص تقرير لوكالة "فرانس برس" الفرنسية، أن نحو مائة وخمسين ألف فتى وفتاة من السكان الأصليين أُجبروا على الانخراط في تلك المدارس، حيث تعرضوا لإساءات جسدية واعتداءات جنسية وتم تجريدهم من ثقافتهم ولغتهم.

فقد كانت تلك المدارس الداخلية الإلزامية تديرها الحكومة والسلطات الدينية إلزامية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، بهدف السيطرة على شباب السكان الأصليين وتغيير معتقداتهم وأفكارهم بالقوة، فلم يُسمح للأطفال في كثير من الأحيان بالتحدث بلغتهم الأصلية أو ممارسة ثقافتهم، وتعرض الكثير منهم لسوء المعاملة والإيذاء، فيما لم يعود أعدادا كبيرة جدا منهم إلى منازلهم أبدا، وفق تحقيقات.

داخل الحرم التعليمي.. إبادة ثقافية جماعية
وكشفت التحقيقات الاستقصائية السابقة عن فظاعات وانتهاكات جسيمة بحق السكان الأصليين، تنوعت بين الإيذاء الجسدي والنفسي والاغتصاب بحق الأطفال في المدارس، التي كانت تتبع إدرايا للكنائس بدلاً من حكومة العاصمة أوتاوا في ذلك الوقت.

وخلص تحقيق أجرى في ممارسات نظام المدارس الداخلية، على مدى ست سنوات وصدر تقريره في عام 2015، أن المدارس الداخلية التي كانت منتشرة بين أربعينيات القرن التاسع عشر وحتى تسعينيات القرن العشرين كانت مسؤولة بالدرجة الأولى عن ارتكاب فظاعات مروعة وصلت حد تجويع وسوء تغذية، عانى منه مئات الأطفال الذين كانوا محتجزين قسراً في تلك المدارس، التي وصفت بأنها كانت تشكل "إبادة ثقافية جماعية".

اعتذار وأموال وتنكيس أعلام.. هل تكفي لتعويض الضحايا أو ذويهم؟
وتوصلت لجنة الحقيقة والمصالحة، التي شُكلت للتحقيق في القضية المجتمعية، بعد عدة عقود من إغلاق المدارس الداخلية، وبعد اختفاء عدد كبير من التلاميذ على مدار السنوات، بتحديد أسماء ومعلومات تتعلق بثلاثة آلاف ومائتي طفل ماتوا نتيجة سوء المعاملة أو الإهمال أثناء وجودهم في المدارس الداخلية بالبلاد، لكن العدد الدقيق لا يزال مجهولا حتى الآن، وفقا للتقرير.

ولكن وبحلول عام 2008، وبعد ثلاثة عقود من وقوع جرائم الإبادة، قدمت العاصمة الاتحادية أو الفيدرالية لكندا اعتذارا رسميا عما وصفته اللجنة لاحقا بـ "الإبادة الجماعية الثقافية"، وكانت في إطار تسوية وصلت قيمتها إلى ملياري دولار كندي دُفعت لطلاب سابقين بالمدارس وذويهم تعويضا عن الانتهاكات بحقهم.

واليوم، نكست كندا أعلامها، حدادا على الأطفال، الذين قتلوا في المدارس الداخلية قبل مائة عام، وتكريما لجميع أطفال السكان الأصليين الذين لم يعودوا إلى وطنهم أبدا، والناجين وأسرهم، وطلبت الحكومة الكندية أن يكون علم برج السلام بالعاصمة والأعلام على جميع أنحاء البلاد منكسة لنصف الساري.

السكان الأصليين في كندا.. وحرب إبادتهم
فصول حرب إبادة السكان الأصليين في كندا بدأت قبل قرون، وتحديدا في ستينيات القرن الثامن عشر، عندما تمكنت بريطانيا من السيطرة على معظم الأراضي الكندية، وهيّأت الظروف لهجرة أعداد كبيرة من الإنجليز لتلك الأراضي، حيث انضموا للمهاجرين الفرنسيين الذين سبقوهم وعاشوا مع سكانها الأصليين، حتى أصبحوا جزء من كندا.

وبمرور السنوات، وبحلول ستينيات القرن التاسع عشر، تعاون الكنديون الناطقون بالفرنسية والآخرون الناطقون بالإنجليزية في إنشاء مستعمرة موحدة عرفت بحكومة كندا، والتي استقلت ثلاثينيات القرن العشرين، وإبان ذلك الوقت كانت التهميش والإهمال وحتى الانتهاك والمجازر من نصيب السكان الأصليين لكندا، فسُلكت كل السبل من أجل إبادة ثقافتهم.

شوسواب.. الأمم الأولى لكندا من الهنود الحمر
وشعب شوسواب، هم أحد شعوب السكان الأصليين والأمم الأولى الهندية، الذين سكنوا مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا، كانوا يعتمدون على صيد الحيوانات والأسماك والتجارة لدعم مجتمعاتهم.

واليوم لا يتبقى منها سوى الأمة الأولى "تيكاملوبس شوسواب"، وهي إحدى أكبر المجموعات العرقية المتبقية من أمة شوسواب الهندية القديمة، التي كانت تستوطن كولومبيا البريطانية قبل استعمارها.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة موقع بوابة الشروق ولا يعبر عن وجهة نظر موقع اخبار الخليج وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصدر، ونحن نخلي مسئوليتنا عن محتوى الخبر .

أخبار ذات صلة

0 تعليق