دعاء البسطاطي.. فنانة تشكيلية أثبتت للعالم أن الشخص لا يحتاج إلى يد ليرسم

0 تعليق ارسل طباعة

"ليس العاجز ذلك الذي يحمل العصا، بل من لا يستطيع تحدي الحياة"، شعار اتخذته دعاء البسطاطي التي عندما فتحت عينيها على الحياة، رأتها مليئة بالألوان، وكأنها لوحة بديعة خلقها الله تعالى لنستمتع بها في كل وقت وحين، لدرجة أنها شعرت بالحماس يملؤها، فأرادت لو تمسك بالريشة وتخطط بالألوان يمينا ويسارا، لكن كانت مشكلتها الوحيدة هي أنها "خلقت بلا يدين".

لم تشعر الفنانة التشكيلية السورية دعاء البسطاطي، منذ صغرها، بأي اختلاف بينها وأقرانها لأنها بلا يدين، بل عاشت طفولتها بطريقة طبيعية، وكانت نقطة التحول في حياتها، عندما ابتاعت لها شقيقتها كتابا للرسم والتلوين، فأمسكت دعاء القلم والألوان بقدمها وأبدعت، ومنذ ذلك اليوم، عندما كانت تبلغ من العمر 12 عاما، لم تترك الفرشاة من قدمها أبدا.

تقول البسطاطي، لـ"الشروق": "شقيقتي هي من اكتشفت موهبتي في الرسم، وشجعتني كثيرا، فذهبت إلى أحد المراكز لتعليم الرسم حتى أتقنته، ولم أواجه أي صعوبة في الرسم بقدمي، بل كان أسهل شيء، فلا يوجد فرق بين الرسم باليد والقدم، المهم هو الموهبة والإحساس".

لم تخش البسطاطي من خضوعها لامتحانين قبول للالتحاق بكلية الفنون الجميلة، بل كانت واثقة في قدراتها، وبالفعل التحقت بالكلية، وواجهت كل صعوبة قابلتها خلال الدراسة حتى تخرجت بنجاح، حيث كانت لا تجد مكانا مناسبا لها للرسم بقدمها، فكانت تجلس على الأرض بجانب زملاؤها وترسم أفضل اللوحات.

عملت البسطاطي بعد تخرجها في كلية الفنون الجميلة كموظفة بأحد المراكز الثقافية، وبالرغم من تأمين وظيفة مناسبة لها، إلا أن شغف الرسم ظل يلاحقها، فظلت ترسم لوحات تعبر عن مشاعرها لأنها لا تستطيع أن تعبر عما يدور بداخلها بالكلمات، حتى أطلقت معرضا وراء الآخر، وذاع صيتها في سوريا والوطن العربي بأكمله.

من أكثر اللوحات التي لفتت انتباه متابعي البسطاطي، هي لوحاتها عن المرأة: "لوحاتي عن المرأة كانت فكرة ولدت في داخلي للتعبير عنها، فوددت من خلال هذه اللوحات أن أعرض للعالم العربي حياة الفتيات، والطرق المختلفة التي يسرن فيها بعدما يكبرن، كما وددت أن أقول إن كل امرأة مختلفة عن الأخرى، وكل واحدة منهن لديها أحلامها وشغفها الخاص".

وعما إذا كانت لوحاتها عن المرأة تتسم بالجرأة، أوضحت البسطاطي أنها لا ترى أن هذه اللوحات جريئة، بل إن كل نماذج الفتيات التي قامت برسمهن من داخل المجتمع السوري والعربي بشكل عام.

تنتمي دعاء إلى المدرسة الواقعية في الرسم، لهذا تميل في لوحاتها إلى استخدام اللون الأسود، كما أنها ترى أن هذا هو اللون الذي من خلاله تستطيع جمع كل الألوان مع بعضها، وأن تبرزها بصورة جميلة.

شاركت البسطاطي في معارض محلية وعربية، ولاقت لوحاتها نجاحا كبيرا، وخلال هذه النجاحات تشعر بالسعادة عندما تجد أن إحساسها في اللوحة قد وصل للجمهور، بينما يزعجها كثيرا عندما يعلق أحد الأشخاص على لوحاتها قائلا "ربنا يشفيكي"، حيث تقول البسطاطي: "يزعجني هذا التعليق كثيرا، وكأنني لدي مرض لأنني بلا يدين، أنا فنانة تشكيلية ولست هذا الشخص المعاق ليراني الناس كذلك، ويعلقون لي قائلين الله يشفيكي".

لم تتوقف البسطاطي عند إنجازاتها في الفن، بل أرادت أن تكون ملهمة للأصحاء قبل ذوي الهمم، وذلك من خلال نشر فيديوهات على صفحتها الشخصية على فيسبوك، وهي تقوم بأعمال المنزل بقدمها، ليرى الناس كيف تعيش حياتها بشكل طبيعي، كأي امرأة أخرى في العالم.

تحلم دعاء أن تجوب بلوحاتها في كل أنحاء العالم، وأن تستمر في إلهام الجميع بأن يعيشوا حياتهم مهما كانت الصعوبات: "صحيح أنا مالي إيدين، بس إلي حياة وبدي أعيشها".

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة موقع بوابة الشروق ولا يعبر عن وجهة نظر موقع اخبار الخليج وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المصدر، ونحن نخلي مسئوليتنا عن محتوى الخبر .

أخبار ذات صلة

0 تعليق